أبي المعالي القونوي
157
المراسلات
المتعقّل بينه سبحانه وبين الموجودات ثابتا من حيث الحق من « 1 » وجه واحد . ولمّا كانت الكثرة من لوازم الممكنات وصفاتها الذاتية ، وأول صورة الكثرة وأقلّها الاثنينية ، وجب أن يكون ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين ، الجهة الواحدة وجه إمكانه والأخرى وجه وجوبه ، ووجب أن تكون الغلبة من الوجه الذي يلي الأول ، للوحدة وأحكام الوجوب ، كما يجب أن تكون الغلبة للكثرة من الوجه الآخر . ثم أقول : وتعيّنت مراتب الموجودات ودرجاتها بحسب الغلبة والمغلوبية المتعقّلة الوقوع بين الطرفين ، كما مرّ بيانه . ومن اطّلع على ما ذكرنا ، استشرف على أسرار شريفة ، من جملتها معرفة سبب موافقة العقل النظري لنتائج الكشف والشهود وسبب التوقف في ذلك أو المخالفة . فسبب الموافقة هو غلبة ما حاصلة من جناب وحدة الحق وإطلاقه وأحكام وجوبه على أحكام الكثرة التي اشتملت عليها ذات الموافق . وما نبّأ عنه « 2 » إدراك صاحب العقل النظري مما أدركه المكاشف في شهوده . فتوقف فيه أو ردّه . فذلك راجع إلى خواصّ تقييدات صاحب النظر « 3 » الفكري وانحصاره تحت أحكام إدراكاته الجزئية وتناهي قابلياتها « 4 » ، بخلاف حال المكاشف . فإنه خلص من حبوس القيود وخواصّ قابلياته الموصوفة بالتناهي . فأدرك الأشياء بمطلق ذاته تارة وبربّه تارة وبهما معا وعلى الوجه المنبّه عليه من قبل في أعلى مراتب تجريد الأشياء التجريد الوجودي والإطلاق الأصلي . وصاحب النظر وإن أدرك بعض ما أدركه المكاشف الخارج من الحبوس المذكورة ، فإنما يدرك ذلك البعض في المراتب
--> ( 1 ) - ش . ( 2 ) وما نبّأ عنه : وبناء عنه ش : وما ينافيه ش 1 ( وما نبأ عنه ش 1 ) . ( 3 ) النظري س . ( 4 ) قابليتها بها حح .